محمد نبي بن أحمد التويسركاني

124

لئالي الأخبار

فانى قد غفرت لها وأوجبت لها الجنة بتثبيتها فلان عبدي من معصيتي أقول : فتنبّه يا أخي من هذه الحكايات والقصص ، بأنه إذا كان في الكف عن معاصي اللّه وتحمل المشاق والمحن في مرضاته تعالى هذه الفيوضات العظيمة فكيف بمن يمنع نفسه عن الشهوات واللذات المباحة ، واستعمل نفسه بالرياضات والمجاهدات الشرعية طلبا لقربه تعالى . ثم انظر إلى مرتبة العلم وتعلّمه حيث أوتيت البغية لأجل قصده خمسة أولاد أنبياء وإلى منزلة التوبة حيث قدمت قاطع الطريق على العابد بمرة واحدة وإلى مقام الارشاد ، حيث غفرت الفاجرة وأوتيت الجنّة بارشادها الرجل دفعة واحدة * ( في سبب انتباه إسكندر وتركه السلطنة ) * لؤلؤ : في قصة ذهاب إسكندر في ظلمة الأرض وسبب انتباهه فيها . وتركه السلطنة العظمى إعراضا عن الدنيا . في الرواية قال أمير المؤمنين عليه السّلام : كان ذو القرنين قد ملك ما بين المشرق والمغرب ، وكان له خليل من الملائكة اسمه رفائيل . يأتيه ويزوره فبينما هما ذات يوم يتحدثان ، إذ قال ذو القرنين : يا رفائيل حدّثنى عن عبادتكم في السماء فبكى وقال : يا ذا القرنين وما عبادتك عند عبادتنا إن في السماء من الملائكة من هو قائم أبدا لا يجلس ومنهم الساجد لا يرفع رأسه أبدا ؛ ومنهم الراكع لا يستوي قائما أبدا . يقول ، سبحان الملك القدوس رب الملائكة والروح ؛ ربنا ما عبدناك حق عبادتك ، فبكى ذو القرنين بكاء شديدا ثم قال : إني لاحب أن أعيش فأبلغ من عبادة ربى حق طاعته ، فقال رفائيل : أو تحب يا ذا القرنين ؟ قال : نعم فقال رفائيل : فان للّه تعالى عينا في الأرض تسمى عين الحياة ، فيها من اللّه عز وجلّ عزيمة إنه من شرب منها لم يمت أبدا حتى يكون هو الذي يسأل به الموت ، فقال ذو القرنين : هل تعلمون أنتم موضع تلك العين ؟ فقال : لا - غير أنا نتحدث في السماء إن للّه تعالى في الأرض ظلمة لا يطأها إنس ولا جان فنحن نظن أن تلك العين في تلك الظلمة فجمع ذو القرنين علماء أهل الأرض وأهل دراسة الكتب وآثار النبوة فقال لهم : أخبروني هل وجدتم فيما قرأتم من كتب اللّه تعالى وما جاءكم من أحاديث